من الظلال: مجتبى خامنئي يدير استراتيجية إيران الحربية رغم غيابه عن الأنظار

نشر بتاريخ 05/09/2026
منصة الخبر

كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية أن مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران، يلعب دورا رئيسيا في تشكيل استراتيجية طهران الحربية والمفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم بقائه بعيدا عن الأنظار منذ أكثر من شهرين. جاء هذا التقييم بعد أن أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه التقى خامنئي شخصيا مؤخرا، مما أنهى أسابيع من التكهنات حول قدرة المرشد المصاب على القيادة.



تعتقد وكالات الاستخبارات الأمريكية أن خامنئي يؤثر على طريقة إدارة إيران للمناقشات مع واشنطن بشأن وقف الأعمال العدائية، رغم أن مصادر مطلعة على التقييمات حذرت من أن مشاركته قد تكون متقطعة. قال أحد المصادر لشبكة سي إن إن إنه "لا يوجد دليل على أنه يصدر أوامر بشكل منتظم، لكن لا يوجد أيضا ما يثبت أنه لا يفعل ذلك"، مشيرا إلى أن كبار المسؤولين في الحرس الثوري الإسلامي يديرون العمليات اليومية فعليا في غيابه.

من جانبه، قال علي واعظ، المحلل المتخصص في الشؤون الإيرانية بمجموعة الأزمات الدولية، لشبكة سي إن إن إن "النظام يستخدمه للحصول على الموافقة النهائية على القرارات الواسعة الرئيسية بدلا من تكتيكات التفاوض"، مضيفا أن طهران "تؤكد عمدا على مشاركة مجتبى لأن ذلك يحميهم من الانتقادات الداخلية". خامنئي البالغ من العمر 56 عاما أصيب في 28 فبراير في الغارة الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده آية الله علي خامنئي، إلى جانب العديد من كبار المسؤولين الإيرانيين الآخرين. وقد تم تعيينه مرشدا أعلى من قبل مجلس خبراء القيادة الإيراني في 8 مارس، لكنه لم يظهر علنا منذ ذلك الحين.

أفاد ثلاثة أشخاص مقربون من دائرته الداخلية لوكالة رويترز في أبريل بأنه عانى من إصابات خطيرة في الوجه والساق لكنه يظل "حاد ذهنيا" ويشارك في الاجتماعات مع كبار المسؤولين عبر المؤتمرات الصوتية. قال بزشكيان في مقطع فيديو بثته وسائل الإعلام الرسمية يوم الخميس إن الاجتماع مع خامنئي استمر حوالي ساعتين ونصف وكان "مباشرا وصريحا ومصحوبا بإحساس بالقرب والثقة"، وفقا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا. لم يكشف عن مكان الاجتماع أو ما تمت مناقشته، لكنه قال إن "ما أذهله أكثر خلال هذا الاجتماع كان الرؤية والنهج المتواضع والصادق للمرشد الأعلى".

جاء هذا التأكيد بعد شهور من التقارير المتضاربة حول حالة خامنئي. في أوائل أبريل، زعمت مذكرة دبلوماسية نقلتها صحيفة التايمز البريطانية ويقال إنها استندت إلى معلومات استخباراتية أمريكية وإسرائيلية أن خامنئي كان "عاجزا" ويتلقى العلاج في قم. نفى المسؤولون الإيرانيون هذه الروايات مرارا، حيث قال نائب الممثل الإيراني في أواخر أبريل إن جميع هذه الشائعات "غير موثوقة".

أثبت دور خامنئي في الحرب أنه حاسم بالفعل. أفادت أكسيوس في أبريل أنه وجه شخصيا مفاوضيه لمتابعة وقف إطلاق النار مع واشنطن لأول مرة منذ بدء الصراع، وهي خطوة وصفها مصدران بأنها "اختراق". أدى هذا التفويض إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين توسطت فيه باكستان في أوائل أبريل. لكن الهدنة تعرضت لضغوط، حيث لا تزال الولايات المتحدة وإيران منقسمتين حول البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على مضيق هرمز. تراجع الولايات المتحدة حاليا اقتراحا جديدا للتفاوض على وقف إطلاق النار، في حين يهدد الرئيس ترامب باستئناف القصف إذا لم توافق إيران. يبقى السؤال المحوري هو ما إذا كان خامنئي قادرا على قيادة إيران نحو صفقة أوسع من الظلال في حرب دخلت الآن شهرها الثالث.