مائة مغربي في كتاب واحد يعيد رسم الذاكرة الوطنية

أضيف بتاريخ 05/02/2026
منصة الخبر

يقدّم كتاب جديد للكاتبة المغربية منى هاشم قراءة سردية موسّعة في التاريخ الاجتماعي والسياسي للمغرب من خلال مائة شخصية اختيرت بوصفها علامات فارقة في مسار البلاد، وذلك في عمل صادر عن دار نشر Le360 تحت عنوان «100 مغربي صنعوا التاريخ – من الأصول إلى عتبة القرن العشرين». يمتد الكتاب على 513 صفحة، ويقترح مقاربة تقوم على الوجوه البشرية، المعروفة منها والمجهولة نسبيا، باعتبارها مدخلا لفهم تحوّلات الدولة والمجتمع عبر قرون.



تستند المؤلفة إلى مفهوم «الشخصية الفاعلة» باعتباره مفتاحا لقراءة تاريخ المغرب، فتجمع في عمل واحد بين سلاطين وقادة عسكريين، وفقهاء ومتصوفة، ومثقفين ورحّالة وتجار ومصلحين، ممن كان لهم أثر في بلورة ملامح الكيان السياسي والثقافي للمغرب حتى مطلع القرن العشرين. ويتيح هذا الاختيار للقارئ تتبّع التراكم التاريخي من خلال مصائر فردية، بدل الاقتصار على السرديات الكلاسيكية التي تركّز على الحقب والحروب والمعاهدات.

الكتاب، الذي أنجز رسوماته المصاحبة الفنان نادر العراوي، يعتمد على مزج بين المتن التاريخي والتحليل السردي والصور المرسومة لشخصياته، في محاولة لجعل الذاكرة البصرية جزءا من عملية التلقّي. وتظهر هذه الرسومات كامتداد للنص، إذ تسعى إلى تكثيف ملامح كل شخصية والفضاء الذي تتحرك فيه، بما يمنح القارئ انطباعا بملمس حيّ للتاريخ، ويقرّب منه فترات بعيدة زمنيا دون إخلال بالبعد التوثيقي.

تغطي الشخصيات المختارة زمنا طويلا يمتد من العصور الأولى لحضور الكيانات السياسية في المغرب إلى مشارف القرن العشرين، حيث تلتقي رموز الدولة المركزية برموز علمية وروحية وتجارية لعبت أدوارا في رسم مسارات اقتصادية وفكرية متشابكة. ويتبدى من خلال هذا الامتداد الزمني حرص المؤلفة على إبراز استمرارية خيط تاريخي واحد تتداخل فيه الأقاليم والقبائل والمدن الكبرى والمرافئ، بما يعكس تنوّع الفضاء المغربي وتعدّد روافده.

يتصرف العمل مع مفهوم «صناعة التاريخ» بصورة واسعة، فهو لا يحصره في المجال السياسي الضيق، بل يوسّعه ليشمل من عُرفوا بإسهامهم في نشر المعرفة أو تنظيم المبادلات أو تطوير أشكال التدين أو نسج صلات خارجية مؤثرة. وبذلك يقدّم الكتاب صورة عن تاريخ لا تصنعه القرارات السلطانية فحسب، بل يشارك في صياغته الفاعلون الاجتماعيون الذين أسهموا في رسم ملامح الحياة اليومية ومساراتها الطويلة.

يتطلّب بناء مائة بورتريه في مجلد واحد عملا توثيقيا ضخما، وقد اعتمدت الكاتبة على مصادر تاريخية متنوّعة، مع الحرص على إعادة صياغة المعطيات بلغة معاصرة يمكن أن تصل إلى القارئ غير المتخصص دون تبسيط مخل. وتتيح هذه المقاربة للمشتغلين بتاريخ المغرب، كما لطلبة العلوم الإنسانية، مادة مركّزة تسهّل الدخول إلى مسارات شخصيات كان بعضها حاضرا في المراجع الأكاديمية وبعضها الآخر لم يحظ بالاهتمام الكافي في السرديات السائدة.

من الناحية العملية، يُتاح الكتاب عبر منشورات Le360 بسعر عمومي محدد في 250 درهما، ويحمل الرقم الدولي المعياري 978-9920-25-476-2، ما يضعه ضمن منشورات موجهة لجمهور واسع مع الحفاظ على متطلبات التوثيق والنشر الاحترافي. ويوفَّر العمل في المكتبات عبر الطلب، إلى جانب إمكانية الحصول عليه مباشرة من دار النشر، بما يمنح للكتاب حضورا في السوق الثقافية المغربية الناطقة بالعربية والمهتمة بقراءة التاريخ في صيغة جديدة نسبيا.